جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

أن يُريد بإرادته، وكان قد أراد إرادة بإرادة، وإرادة بإرادة إلى ما لا نهاية

له، وهذا قول فاسد لا يجوز لقائله.

ولما كان لا يجوز أن يكون قوله مقولا له، ولا أراد بإرادة مُحدثة بطل اعتلالهم

الذي ذكروه.

فإن قال قائل: إن قوله: (أَرَدْنَاهُ) إِنَّما هو فعلناه؟!

قِيلَ لَهُ: إن كان معنى قوله أن الله أراد فعل الشيء أنه فعله، ومعنى أراد / 69/ حركة الشيء أنه حرَّكه، ولم تكن له إرادة في الحقيقة، وقد بطل قولكم: إِنَّهُ خلق

إرادة بها أراد، إذا كان إنَّما هو فعل من غير إرادة.

فإن قال: ما أنكرتم أنَّ الله لم يكن مريدا ثُمَّ أراد؟ قِيلَ لَهُ: أنكرنا؛ لأنه لو لم يكن مريدا لكان موصوفا بضد الإرادة من الترك، والأضداد عن الله منفية.

ولو جاز لقائل أن يقول: إن الله تعالى لم يكن مريدا، ثُمَّ خلق إرادة بها أراد المراد لجاز لقائل أن يقول: إنَّ الله لم يكن قادرا ثُمَّ خلق قدرة بها خلق المقدور عليه، ولم يكن عالما حَتَّى خلق عِلما به عَلِمٍ، فَلَمَّا لم يجز هذا لقائله، وكان قولا فاسدا، وكان القائل في هذا جاهلا كانَ من قال: "إن الله لَمْ يُرِدْ ثُمَّ أحدث إرادة بها أراد" جاهلا؛ لأنَّ الذي أرادَ كون الشيء هو الذي علم كونه، وهو القادر على كونه كما شاء وأراد وعلم، لا مخرج للعباد من علم الله وقدرته، والخلقُ إِنَّما يكون بإرادة الله كما قال: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)، يدلُّك

464