الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
عَلَى أَنَّ الله هو المريد، وإذا كان هو المريد فلم يزل هو المريدا لما علم أنه يكون في حين كونه، ولما استحال فيما بَيَّنَّا أن يوصف الله بضد العلم استحال أن يوصف بأنَّه غير مُريد؛ لأَنَّ من وصف الله بذلك وصفه بالأضداد، والله جلَّ وعلا عن كل ضد من الجهل والسهو والغفلة. ومِمَّا يَدُلُّك على أن الله هو المريد بنفسه لا بشيء غيره ما تقدَّم مِمَّا قد قلنا: إنه لا يخلو أنه أحدث إرادة في نفسه أو في غيره أو قائمة بنفسها، فَلَمَّا لم يجز واستحال أن يُحدثها في نفسه؛ لأنه ليس بمحل للحوادث ويستحيل أن يحدثها قائمة بنفسها؛ لأنها صفة لا تقوم بنفسها، وكما لا يجوز أن يحدث علما وقدرة له قائمتين بأنفسهما، ويستحيل أن يحدثهما في غيره؛ لأنَّ هذا يوجب أن يكون ذلك
الغير مريدا بإرادة الله، فَلَمَّا استحال ذلك أجمع، صَحَ وثبت أن الله لم يزل مريدا. فإن قال: إنَّ المريد غير العالم، أَكْذَبَهُ الإجماع؛ لأن الاتفاق أن الله هو المريد العالم القادر، وهذه الصفات له ثابتة في كتابه، ووصف بها نفسه، وأنه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون. وأيضا فإنه قال: (فَعال لما يُرِيدُ"، وكان قوله: {إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وكان
هو المريد لذاته كانت من صفة القدرة.
1) في (س): لا تقدم.
2) في جميع النسخ: "إنه لفعال لما يريد" وهو سهو، والصواب ما أثبتنا من سورة البروج: 16.
870