الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وكان قوله: {يَفْعَلُ مَا يَشَاء، ويَخْلُقُ مَا يَشَاء، / 70/ {وَمَا تَشَاؤُونَ
(1) d
إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ "، وقوله: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ كان ذلك من صفته أنَّه
القادر، وكان الله موصوفا بأنه لم يزل قادرا وصف بأَنه لَمْ يَزَل مريدا، كما لَمْ يَزَل
عالما.
فإن قال قائل: بل لم يكن مريدا ثُمَّ أراد.
قِيلَ لَهُ: ما الفرق بينك وبين من قال: إِنَّهُ لَمْ يكن عالما ثُمَّ علم.
فإن قال: إن ذلك لا يجوز؛ لأنا قد اتفقنا أَنه لم يزل عالما.
قِيلَ لَهُ: وكذلك لم يزل مريدا؛ لأنا اتفقنا أنه هو المريد كما أنه هو العالم والمختلف فيه يُردُّ إلى حكم المتفق عليه، ولو كانت الإرادة فعلا من فعله كان هو غير مريد؛ لأنه قد كان وهو غير فاعل. ولو كان كذلك لم يكن مُريدا ثُمَّ أراد،
وقد كان غير مريد للشيء ثُمَّ بدا له لا يعدو منزلتين:
إما أن يكون مصيبا في الأ يريد ثُمَّ أراد، وقد رجع عن الصواب إلى الخطأ إذا كان في ألا يريد مصيبا فهو في أن يريد بعد ألا يريد مخطئا.
1) سورة آل عمران: 40.
2) سورة البقرة: 47.
3) سورة الإنسان: 30.
4) سورة القمر: 49.
-
ه) في (س): " اتفقنا أنه.
، هو المريد كما"
466