جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

قيلَ لَهُ: معنى ذلك: من أمر الصوم رُخص للمريض وللمسافر أن يفطرا في شهر رمضان، وقال في كتابه: إنَّه يُريد بهم اليسر / 73 في التخفيف عليهم، ولم يرد بهم العسر (الشدَّة) في تكليف المريض والمسافر الصوم، فكان من إرادته التخفيف، ولم يكن في إرادته العسر في التكليف وليس ذلك مِمَّا يَدُلّ على أنه مريد بإرادة هي غيره؛ لأنه قال: {يُرِيدُ) فهو المخاطب بأنه المريد لذلك، كما أنه العالم بذلك وبما أنزل.

فإن قال: الله يوصف بالقدرة على الإرادة وضدها.

قِيلَ لَهُ: وكيف ذلك؟

فإن قال: يريد ولا يريد.

قيل له: ليس ذلك ضدا فيها ذكرتَ إِنَّما يخرج معنى الضد أنه إذا لم يقدر أن يُريد وصف بضد ذلك، وهو العجز والسهو، وذلك عن الله منفي. فأما يريد ولا يريد كقوله: أتنبِّئُونَ الله بما لا يَعْلَمُ، ولا يكون شيئا إلا بعلمه، وَإِنَّما أراد أتنبئون الله بخلاف ما يعلم، كذلك قوله: يريد ولا يريد، إنَّما هو يريد كون ما علم أنه يكون، ولا يريد كون ما علم أنه لا يكون، فليس لهم في

هذا حُجَّة، والحمد لله على كل حال.

1) سورة يونس: 18.

2) في (س): يعلمه.

472