جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

مسألة: [في الإرادة]

- وَسَألَ فَقَالَ: إن قال قائل: لا يصح أن يكون الله مُريدا ولا مرادا؛ لأن معنى مريد هو أن يريد المراد، فإذا لم يكن يريد المراد، فإنَّما يكونُ على التمني والعزم، ولا يجوز أن يوصف الله تعالى بالتمني، فإذا لم يجز ذلك لم يجز أن يكون الله يريد ولا يكون المراد.

قِيلَ لَهُ: وليس هذا له حُجَّة أيضا، بل هو الله المريد لكون المراد في الوقت الذي أراد وعلم أنه يكون فيه، وإن لم يرد كون المراد كله في

الوقت.

والمريد القادر العالم إذا أراد كون ذلك كما علم في الوقت الذي أراد كونه فيه، وهو المريد لكونه، والعالم والقادر على كونه كما علم لم يزل

تعالى. فإن قال لو جاز أن يكون مريدا، والمراد معدوم قياسا على المعلوم؛ لكان لنا مرادات، معلومة، كما جاز أن يكون لنا معلومات

معدومة.

قيلَ لَهُ: وليس صفات الله تعالى فيما أراد وعلم كصفات العباد في إرادتهم وعلمهم، وقد انتفى الله من الأشباه بشيء من خلقه في صفاته

1) في (س): ليكون.

473