جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٦

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

ونقض القول من يزعم أنه أراد الهدى ولم يُرد الضلالة، وقد أكذبهم الله في

هذه الآية، وأخبر أنه من شاء وأراد هداه اهتدى، ومن أراد أن يُضله لم يهتد. ويكذب قول من قال: أراد الإيمان ولم يرد الكفر، وأراد الطاعة ولم يرد المعصية، فصح بهاتين الآيتين بطلان قولهم: مَن يَشَرِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وقوله: {فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا)، فلا خُلف ليما قال جل وعلا.

فإن قال: قد قال الله: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ؟ فقل له: قد بينا فيما / 75/ تقدَّم من القول في ذلك أنه في الصوم

وأوضحنا معناه.

فإن قال: قد قال الله: ﴿وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ﴾، {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْما

للعالمين؟

قِيلَ لَهُ: صدق الله فيها قال؛ فأما قوله تعالى: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ فأخبر عن الرجل المؤمن من آل فرعون في خطابه لقومه: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمٍ الْأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا

1) في (س): "ونقضا لقول".

2) سورة البقرة: 185.

(3) سورة غافر: 31.

4 سورة آل عمران: 108.

476