جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

للْعِبَادِ فبيَّن أنه يخاف أن يصيبهم بمعصيتهم مثل ما أصاب أولئك من العذاب، وَإِنَّما أصابهم الله بذلك بظلمهم وكُفرهم، وما الله في ذلك بظالم لهم فيما أصابهم من العقوبة التي عاقبهم بها؛ فقال المؤمن وما الله يريد فيها دعاكم إليه من الإيمان به ظلما لكم، وإن لم تؤمنوا أصابكم مثل ما أصاب أولئك.

كذلك العالمون لم يُرد الله أن يظلمهم فيما دعاهم إليه من الإيمان. ويدلك على [ذلك] قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ الله هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ تَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ".

لم يرد ظلمهم فيها دعاهم إليه، وَإِنَّما عاقب من لم يؤمن به وسَوَّدَ وجهه عدلا منه لا ظلما، فهذا معناه أَنه لم يُرد عقوبة من عاقب ظلما منه لهم، ولم يظلمهم،

(4)

وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ". وإن كان الله قد أراد أنَّ معصيتهم التي استحقوا بها عقوبته معصية لا طاعة، وقبح لا عدل، فقد أراد الله ذلك قبيحا وظلما وجورا، به عاقبهم ولم يظلمهم.

1) سورة غافر: 30 - 31.

(2) سورة آل عمران: 106 - 108.

(3) سورة فصلت: 46.

4) في (ت): وقبحا لا عدلا.

477