جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

ألا ترى أنه أراد الجور من الجائرين معصية، وأراد الكفر من الكافرين معصية، وأراد كون المعصية من العاصين خلافا للطاعة، وأراد الطاعة خلافا للمعصية، والمعصية خلافا للطاعة، والإيمان خلافا للكفر، وقد أرادَ الإيمان مِمَّنْ آمَنَ به طاعة، وأراد الكفر، معصية، وكذلك علمه وشاءه وجعله قبيحا.

ألا ترى أن من خالفنا يقر بأنَّ الله أراد أن يكون الإيمان طاعة، وقالوا: لَمْ يُرد أن يكون الكفر معصية فناقضوا / 76 قولهم؛ لأنه إذا أراد الإيمان طاعة كان قد أراد ما هو خلاف للإيمان من الكفر معصية، والمختلف فيه يُردُّ إلى حكم المتفقِ عليه، وإذا أراد الإيمانَ حَسَنا فقد أراد الكفر قبيحا.

ألا ترى أن العباد الذين عملوا المعاصي وكانوا يقولون: إنَّ أعمالنا حسنة وهي قبيحة، لم يستطيعوا أن ترجع حسنة ولا طاعة، ولو جدوا في ذلك وبذلوا

الأموال.

ألا ترى أن عُبَّاد الأصنام قد كانوا يريدون أن تكون عبادتهم طاعة، وأنها شفعاؤهم عند الله، فلم يكن حسنا ما أرادوا وكان ذلك قبيحا من فعلهم، ذلك لما أن جعله الله قبيحا مسخوطا، وعلمه قبيحا، وشاءه وأراده قبيحا، وأوجب

عليهم | الجزاء و| الحد في ذلك والعقوبة.

1) في (ت): أدرك، وذكر في الهامش: "لعله أراد".

2) في (ت): أعمالهم.

3) في (ت): جهدوا.

478