جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

وقد أراد الكفَّارُ إطفاء نور الله وألا يؤمنوا، وبذلوا في ذلك أموالهم وأنفسهم، يُقاتلون أهل الإيمان على إطفاء الْحَقُّ فلم يبلغوا إرادتهم، وأتم الله نوره ولو كره الكافرون، ولم يكن ما أراد العباد في الوجهين جميعا، وكان ما أراد الله كونه من حسن و قبيح، وفاسد وصحيح، كما شاء وعلم تعالى الله وجل وعلا عُلُوا كَبِيرًا.

مسألة: [الأمر الناهي هو الله تعالى]

- وسأل عن قول من قال: إن الله أمر بالإيمان ولم يرده، ونهى عن الكفر

وأراده؟

قيل له: هنا هذا قولُ فُحش وقبح من قائله، وتعالى الله وجلَّ عن هذا؛ لأَنَّ هذه الصفة لا تكون صفة حكيم عليم، ولا يصف الله تعالى بهذه الصفة إلا جاهل بالقول: إنَّ الله تعالى أمر بطاعته، ونهى عن معصيته، وأراد الطاعة يمنْ أتى بها طائعا لا مكرها، ولم يردها مِمَّن لَم يأت بها، ونهى عن معصيته وقبحها، فمن عمل بالمعصية فقد عمل بما نهاه الله عنه، وقبَّحه وأراده فعلا قبيحا لا طاعة مِمَّنْ أتى به وأراد الطاعة حسنة، وأراد المعصية قبيحة، ولا مخرج للعباد مما

علم الله وأراد فيهم.

فإن قال: فإن الله أراد الطاعة ولم يرد المعصية؟!

1) في (س): + بيان.

479