جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

قِيلَ لَهُ: قد عرفناك أنه أراد المعصية قبيحة مسخوطة، ولم يردها طاعة ولا حسنة، والله حكيم لم يزل، ولم يزل تعالى عالما بما يعمل العباد من طاعة ومعصية، وعلمه ماض في خلقه، مُريدا لإنفاذ ما علم، لا أَنَّ المريد غير العالم، بل هو المريد العالم الراضي / 77/ الساخط الأمر الناهي لا غيره.

فإن قال: الرضا والسخط مُحدَثان، وكذلك الأمر والنهي؟

قِيلَ لَهُ: إن الرضا من الله هو الثواب، والسخط عقاب، وهو غير الراضي؛ لأنَّ الراضي والساخط هو الله الذي لم يزل، ثم جعل الثواب لأهل طاعته، والعقاب لأهل معصيته. فأما الأمر والنهي فهما غير الله؛ لأنَّ الله هو الأمر والناهي، وقد قلنا: إنَّ الأمر والنهي هو كلام الله، وقد قام الدليل أنَّ الله هو المتكلم الآمر الناهي، وكلامه غير مخلوق؛ لأنه لا يخلو أن يكون أحدثه في نفسه ثُمَّ تكلم به، فليس هو محلا للحوادث أو أحدثه في غيره، وإن كان في غيره كان الغير هو المتكلّم الآمر الناهي، وإذا كان الغير هو المتكلم الأمر الناهي لم يكن الله أمر ولا نهي فَلَمَّا فسد ذلك وكان الله هو الآمر الناهي، وكان كلامه من صفاته دلّ أن كلامه غير مخلوق؛ لأنَّ المتكلم العالم

القادر القاهر هذه صفة من لم يزل له أحسن الأسماء، وأشرف المدح،

وأتقن التدبير.

480