جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨١

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

ومِمَّا يَدُلّ على أن الله لم يُرد الإيمان من العاصين له الذين ماتوا على معصيته قوله: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، فلم يشأ أن يؤتي كل نفس هداها.

وقوله: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ، وَإِنَّمَا فعلوا ما

شاء الله فعله ما افتروا.

وقوله: {وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم يَدُلّ على أَنه شاء

أن يقتتلوا.

وقوله: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا، فدلّ على أنه لم يشأ الإيمان من جميع أهل الأرض وَإِنَّمَا شاء الإيان ممن أقر من المؤمنين المطيعين، فلا يكون إلا ما شاء وأراد وعلم -جل وعلا وعز، له الملك والأمر والخلق يفعل ما يشاء. وقد قال: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، ففي هذا تثبيت لمشيئته وإرادته، وإبطال قول من قال: إن العباد يفعلون خلاف ما شاء الله وأراد، ولو جاز قولهم لكانوا قد فعلوا خلافا لما علم الله.

1) سورة السجدة: 13.

2) سورة الأنعام: 137.

3) في جميع النسخ: "ما اقتتل الذين أوتوا الكتاب" وهو سهو، والصواب ما أثبتنا من سور رة: 253.

4) سورة يونس: 99.

5) سورة التكوير: 29.

481