الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٢جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
تعالى عن ذلك، وهذا كثير في القرآن ما يطول ذكره ما يدحض حُجَّة
المبطلين لما أراد، وأن المشيئة الله وحده.
مسألة: [في معنى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾]
- وَسَأَلَ فَقَالَ: إذا كان ما وصفت / 78/ فأين معنى قوله: {وَمَا خَلَقْتُ الجنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، هَذا يَدُلُّ أَنَّهَا خلقهم لعبادته؟
قِيلَ لَهُ: إن الله صادق فيما قال وهذا قد تأوله من قد تأوله، وقال: إن قوله: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ: ما أمرتهم إلا بذلك.
وقال بعض المتفقهين من مخالفينا: إن هذا مخصوص في أهل الطاعة دون غيرهم؛ لأنَّ القرآن لا يتناقض. والْحُجَّة فيما رأيت من قول الله: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن في السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهَا، إِنَّمَا قيل: إِنَّ الذين أسلموا من أهل الأرض طوعا وفد عبد القيس، وفيهم نزلت على ما قيل. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنْتُمْ وَإِخْوَانُكُمْ الأَنْصَار فصاروا مخصوصين؛ لأنه لم يسلم من في الأرض كلهم
1) سورة الذاريات: 56.
2) سورة آل عمران: 83.
) قال النبي: أسلمت عبد القيس طوعا، وأسلم الناس كرها، فبارك الله في عبد القيس، وموالي عبد القيس». رواه الطبراني في الأوسط، ر 3971، 4/ 200.
4) جاء في مسند أحمد، 432/ 3: «ثُمَّ أَقْبَلَ [النبي] عَلَى الأَنْصَارِ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَكْرِمُوا إِخْوَانَكُمْ [وفد عبد القيس] فَإِنَّهُمْ أَشْبَاهُكُمْ فِي الإِسْلَامِ أَشْبَهُ شَيْئًا بِكُمْ أَشْعَارًا وَأَبْشَارًا أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ
مُكْرَمِينَ وَلَا مَوْتُورِينَ إِذْ أَبي قَوْمٌ أَنْ يُسْلِمُوا حَتَّى قُتِلُوا».
482