الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٣جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
جميعا طوعا، ولا أسلموا جميعا طوعا وكرها، وهذا له معنيان؛ لأنَّ القرآن لا ينقض بعضه بعضا؛ لأنَّ قول من قال: إن قوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ معناه إلا ليُطيعون جميعا، ولم يطيعوا جميعا، وكان قوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ "
(r).
إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، وقد أراد الطاعة كما قال من زعم أنه أرادَ
الطاعة من الجميع، وأراد العبادة من الجميع؛ لأنه خلقهم لذلك ولم يفعلوا. كان في قياد قول هذا القائل: إنَّ الجن والإنس قد فعلوا خلاف ما أراد الله منهم، وكانت إرادتهم غالبة لإرادة الله فيهم، وفعلهم خلافا لما خلقهم له، وكانوا قد أكرهوا عليه، وكان في قوله ذلك غير صادق جلَّ الله وعزّ.
(1)
فلما لم يجز هذا القول لقائله، وكان قول الله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) صدقا، وهو صادق غير كاذب، ولم ينقض القرآن بعضه بعضا، دلّ ذلك أنه لو أراد الإيمان من العاصين من خلق من الجن والإنس لآمنوا كلهم جميعا، ولكن لم يُرِد ذلك؛ لأنَّه قال: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا يَدلُّ أَنه لم يشأ الإيمان من الجميع،
وكان قوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) له مَعَانِ:
1) في (س): - إلا.
2) في (ت): + "للشيء".
3) سورة يس: 82.
4) سورة يس: 82.
483