الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
قيل له: هذا خطاب للمؤمنين، أراد بما أنزل أن يبين لهم ويهديهم سنن
الذين من قبلهم من النبيين فيما أنزل عليهم.
وقوله: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ هُم أهل المعاصي، أن تميلوا عن الحَقِّ ميلا عظيما، فلم يبلغ أهل المعاصي ما أرادوا من أتباعهم للمؤمنين في المعاصي والميل، وقد بطلت إرادة أهل الميل / 81/ عن الْحَقِّ، إذ كانت إرادة النبيين للحقِّ، وقد بين ذلك. فالله تعالى قد أراد ميل أهل الأهواء والشهوات عن الحق معصية لا طاعة، ولم يُرد ميلهم طاعة له في ذلك. فإن قال: فقوله: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وقد صدق الله أَنه متم نوره وهو الإيمان، وقد أتمه) ولم تنفذ إرادة من أراد إطفاء الإيمان بأفواههم، وقد كان ذلك الذي أرادوه في علم الله قبيحا، ولم يُرده طاعة، ولا تشبه إرادة الله بإرادة
خلقه.
1) في (س): أو.
2) سورة الصف: 8.
3) في (س): ولم.
490