جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

مسألة: [في قوله: {وكل ذلكَ كَانَ سَيْتُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُومًا]- وسأل عن قول الله: (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَبْهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهَا، وقال:

كرة الله انبِعَاثَهُمْ فَتَبَطَهُمْ"، فأخبر أنه كره المعاصي، فعلمنا أنه لا يريدها، ولا يجوز أن يريد ما يكره، كما لا يريد ما يسخط.

قِيلَ لَهُ: جواب ذلك أنه لا يريد ما يكره طاعة له، وَإِنَّما أراد ما گـره معصية ممن أتى بالمكروه وعصاه ولا يرضى ما يسخط، فلا تستقيم له حُجَّة في ذلك؛ لأنَّ رضاه جنّته وسخطه عقوبته، فلا ترجع الجَنَّة نارا ولا النار جنَّة، ولا الرضا سخطا ولا السخط رضى، ولا الثواب عقابا ولا العقاب ثوابا وقد علم الله أهل الرضا وأهل السخط وأهل الثواب

وأهل العقاب، وقد مضى الجواب في ذلك على ما أراد وعلم | الله تعالى. فإن احتج فقال: وما يَدلُّ على أنَّ الله يريد الكفر والفجور؛ لأن المريد

لشتمه سفيه غير حكيم، فَلَمَّا كان الله حكيما علمنا أنه لا يريد شتمه.

قِيلَ لَهُ في جواب هذا: إن الله أحكم الحاكمين فلا تشبه إرادته بإرادة خلقه، وقد أراد شتم الشاتمين له خلاف مدح المادحين له، وأراد شتم

الشاتمين له معصية لا طاعة.

1) سورة الإسراء: 38.

2) سورة التوبة: 46.

491