جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٢

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

فإن قال: فإنَّ الكفّار فعلوا ما أراد الله من الكفر كانوا مُحسنين؛ لأنَّ من

فعل ما أراد الله كان محسنا، ومن أحب ما أحبه الله فقد أحسن، فلما لم يكن الكافر محسنا علمنا أنه لم يفعل لما أراد الله.

قِيلَ لَهُ: إن الكافر لم يفعل ما أراد الله طاعة فيكون مُحسنا، وَإِنَّمَا كفر الكافر بفعله ما هو له معصية غير طاعة مِمَّا علم الله، وأراد من فعل الكافر الكفر الذي نهاه عنه.

وأما قوله: " من فعل ما أوجبه الله فقد أحسن"، فكذلك من فعل ما أراده الله طاعة مِمَّا أحبَّه، إن كان يعني ذكر المحبة من ذكر الإرادة؛ لأنَّ المحبة / 82/ ثواب، وَإِنَّمَا جاز أن يقال: أحب أي: أراد؛ فأعقبوا ذكر

المحبَّة من ذكر الإرادة، ولا يشبه الله بخلقه.

فإن قال: لو كان في الأرض ما لم يأمر الله به كان مغلوبا.

قيل له: وقع الاتفاق بين الخصوم أنَّ في الأرض ما لم يأمر الله به من المعاصي والظلم، وقد أراد الله ذلك قبيحا يُعاقب عليه من فعله؛ لأنه قد نهى عنه، وقد يكون بلا خلاف في الأرض ما لم يرض به وما لم يأمر به؛ لان رضاه ثوابه، وقد تكون في الأرض المعاصي وقد نهى عنها ولم يأمر بها، وقد يكون في الأرض ما لم يُرده طاعة وقد نهى عنها وأرادها معصية، وليست المحبة كالإرادة.

فإن قال: العلم ساق العباد إلى ما عملوا من المعاصي؟!.

492