الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٤جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وقد قالوا: ولَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكْنَا يَدُلّ على أنه شاء شركهم معصية، فكلّ
مشيئة خالفت مشيئة الله وعلمه ضائعة.
فاعلم أنَّ مشيئة العبد وإرادته غير مشيئة الله وإرادته؛ لأن العبد غير إرادته، والمراد غير المريد، وقد يريد العبد ثُمَّ يبدو له الأ يريد، ويريد أن يفعل فلا يبلغ ما يريد. فالله تعالى إنَّما يفعل ما يريد على علمه لما علم أنه كائن، ولا يجوز على الله، البدوات، ولا علمه مُحدّث، وهو لم يزل عالما يما يكون وبما لا يكون، فكل ما كان من علم الله ومشيئته في خلقه، ومشيئته وما أراد فيهم فيما قد / 83/ سبق في علمه، فهو على ما وصفنا، ونسأل الله الهداية للصواب.
مسألة أخرى في الإرادة أنها من صفات الذات
(1)
- وَسَألَ عن: قول الله: {إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) هو صفة ذات أم صفة فعل؟ قِيلَ لَهُ: صفة ذات؛ لأنَّ كل ما فعله الله فقد أراده، وإذا كان قوله: {إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) كان ذلك صفة الله تعالى أنه المريد؛ لأن ذلك شيء مخلوق أراده بإرادة؛ لأنَّ هذا يصف غير الله، والله هو الفعال لما يريد، كما أنه يفعل ما يشاء، وكما أنه لا يخفى عليه شيء، فثبت أن الله هو المريد
1) سورة الحج: 14.
494