الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
ولما ثبت أنه هو المريد لما يشاء دلّ ذلك على ما قلنا، كما أنه القادر على
كل شيء، والعالم بكل شيء، وذلك من صفاته، وصفاته لم تزل له. ولا فرق بين القائل الذي قال: إن الله أراد بإرادة هي غيره مخلوقة
وبين من قال: إن الله عالم بعلم هو غيره، فلو جاز هذا جاز هذا. فلما لم يجز عند المعتزلة أنه عالم بعلم هو غيره لم يجز قولهم: إنَّه أراد بإرادة
هي غيره مفعولة، وهذا القول أفحش من قول من قال: إن الله عالم بعلم. ولو كان أراد بإرادة هي غيره لم يكن بد من أن يكون أرادها بإرادة أخرى إلى ما لا نهاية له، فثبت أنه المريد كما أنه العالم. وكذلك وصف نفسه، فمن وصفه بغير ما وصف به نفسه في كتابه لم يصب.
مسألة: [هل شاء الله من المشركين الشرك]
- وَسَألَ فَقَالَ: إن الله شاء من المشركين الشرك؟ قِيلَ لَهُ: نعم.
فإن قال: فما الدليل؟
(T)
قِيلَ لَهُ: قول الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ " دليل. أنه شاء أن يشركوا. وقوله: {وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ، وَلَوْ
1) في (س): - " مفعولة، وهذا القول أفحش من قول من قال: إن الله عالم بعلم. ولو كان أراد
بإرادة هي غيره". 2) سورة الأنعام: 107.
3) سورة الأنعام: 137.
495