جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

قيل له: الدليل على ذلك قول الله: (الْحَمْدُ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ)، وقال - أيضا -: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ

}

الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ من الكفر إلى الإيمان، {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، ولو

لم يكن الكفر ظلمات لم يخلدوا في النار.

فذلك يدلك أنّهما مخلوقان، وهما الكفر والإيمان، وهما مما تلونا نور وظلمات

والله خالق ذلك كما قال.

فإن قال: فجَبَرَهم على ذلك؟! / 86/

قيلَ لَهُ: لا، بل فعلوه باختيارهم.

فإن قال: فكيف خلقه ولم يجبرهم عليه.

قيل له: خلقه كسبا لهم لا له، وخلقه لا يُشبه بما كسبوه؛ لأنه لا يشَبَّه بهم، وقد

أخبر أنه خالق ذلك، ونحن لما قال تبع.

فإن قال: فالكفر هو الكافر؟!

قِيلَ لَهُ: لا، الكفر فعل الكافر، والكافر غير الكفر، والكفر غير المكفور به،

وَإِنَّما وقعت العقوبة على الكافر بمعصيته دون الكفر.

1) سورة البقرة: 257.

2) سورة البقرة: 257.

0.1