جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٢

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

ألا ترى أن الكفر غير معاقب؛ لأنه فعل، وهو عرض غير معاقب، وَ عوقب الكافر بارتكابه المحرَّم. وكذلك الإيمان غير المؤمن، والذي آمن وصدق غير الذي أو من به والذي أومن به هو الله، والذي آمن وصدق هو العبد، والإيمان والتصديق هو الفعل، والثواب وقع على المؤمن نفسه لا على الفعل والتصديق، ولكن به مجزي، وكذلك الكافر بالكفر مجزي، وذلك بالأمر والنهي واجب، والله خالق ذلك، وكله يعلمه - تعالى-، وهو العليم الخبير. مسألة: [في الكسب]

- وَسَأَلَ فَقَالَ: إِن الله سَخِطَ عليهم ما خلق فيهم؟. قِيلَ لَهُ: سخطه عقوبته، وإنَّما سخط عليهم لارتكابهم ما نهاهم عنه، فلما ركبوا

(2)

نهيه عاقبهم، ولم تقع العقوبة على ما خلق، إنَّما عاقب من ارتكب ما نهى عنه. وإن قال قائل: وإذا كان الله جاعلا ما جعلته العباد كان عادلا بعدلهم،

ومصلحا بصلاحهم، ومفسدا بفسادهم و كاذبا بكذبهم، وجائرا بجورهم. قيل لهم: تعالى الله عن هذه الصفة؛ لأنَّه ليس هو بغيره فيكون فاعلا بفعله، هو الذي ليس كمثله شيء من خلقه؛ لأنَّ ما جعله العباد كسبا كسبوه، وليس ذلك خلقا خلقوه؛ لأنَّ المكتسب غير الخالق والكسب غير الخلق.

1) في (س): "فكله بعلمه".

2) في (س): ركب.

502