جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

وإذا كان بالاتفاق أن فعلهم وجعلهم وعملهم كسب بطل ما اعتل به صاحب هذا القول، وقد قال الله ما يدلهم على أن أفعالهم كسب قوله: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا، وقال: {هَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ)، فالمكتسب لا يكون خالقا والله تعالى جعله خلقا لا كسبا بالاتفاق، ولم يقل أحد إن الله مكتسب لما خلق، فَلَمَّا لَم يكن مكتسبا لم يجز أن يقال: فاعلا ما خلقه لعباده، ولا يقال: إنهم كسبوا خلق الله، ويُقال: خَلَقَ الله كسبهم؛ / 87/ لأَنَّ الله خالق كل شيء، فلا خالق غير الله وقد قال الله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهُ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)

(3)

أي: تكذبون أن مع الله خالقا غيره، فلا خالق إلا الله، فالله تعالى خالق ما عملته

العباد كسبا لهم لا له.

ولا يجوز أن يقال: إنَّهُ عادل بعدل خلقه، ولا جائر بجورهم، هذا

منفي، -جل وعلا عُلُوًّا كَبِيرًا-.

فإن قال قائل: لا يجوز أن يعذب الله العباد على فعله.

قيلَ لَهُ: نعم، لا يعذب الله العباد إلا على أفعالهم.

الله

عن

1) سورة الأنعام: 164.

2) سورة البقرة: 286.

(3) سورة فاطر: 3.

503