جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٤

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

فإن قالوا: لو جاز أن يمدح العباد ويذمهم على ما خلق فيهم لجاز أن يعذبهم

(1)

على ما خلق فيهم) من طولهم، وقصرهم، وسوادهم، وبياضهم.

قِيلَ لَهُ: تعالى الله أن يعذب العباد على ما خلق فيهم، إنَّما يعذبهم على معاصيهم

التي نهاهم عنها، فركبوا، هيه، وَإِنَّما يثيبهم على طاعتهم له فيما أمرهم به وأطاعوه،

ولم تكن العقوبة على ما خلق فيهم، بل خلقه حكمة بالغة.

فإن قال قائل: لو كانت المعاصي من خلق الله لوجب على العباد الرضا بها،

والتسليم لقضاء الله كما يرضون ويصبرون على الموت والصحة والسقم. قيلَ لَهُ: المعاصي هي فعل العاصي إذا عصى الله الآمر له، وهي من العاصي كسب لا خلق، والله تعالى خلق المعصية معصية من فعل العاصي قبيحة مسخوطة معاقب عليها من فعلها إذا عصى الأمر له، والمسلمون لا يرضون

بالمعاصي، ورضى الله تعالى هو ثوابه، ولا يثيب الله العاصي.

فأما من عمل بالمعصية مختارا فهو راض بما عمل من المعاصي، ورضى الله تعالى هو ثوابه، ولا يثيب الله العاصي على عصيانه. وقد سماه الله عاصيا وجعل فعله معصية، وحكم عليه أنه عاص فيما ارتكب من نهيه.

وذلك الذي سماهم به، وحكم به عليهم، فعلى العباد الرضا بذلك الحكم، واجب عليهم أن يرضوا بما سماهم، به وجعلهم عصاة لمعصيتهم كرضاهم

1) في (ت): + "إِنَّما يعذبهم على ما خلق فيهم".

504