جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٥

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

تاب أصول الدين

بعافيتهم وبلائهم، وقد تبين لكل ذي عقل أن فعل الله وما حكم به على أهل

المعصية من العقوبة محكم متقن غير متناقض ولا مشتبه.

فإن قال قائل: فأين الدليل، على أنه خلق / 88/ المعاصي؟

{

(T).

قيلَ لَهُ: قول الله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) ومعاصيهم شيء. وقال: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ " فأفعالهم شيء. وقال: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ"، وقال: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؛ أَي: تكذبون؛ لأنَّ الإفك هو الكذب، لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتِكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى.

وَإِنَّما صار الكافر كفورا لتغطيته نعم الله عليه بكفره وارتكابه ما نهاه الله عنه، فعصاه بذلك، ولم يشكر ولم يطع". والكفر أيضا لا يعاقب، إنَّما العقوبة على الكافر بفعله الكفر، وعصيانه الأمر وارتكابه النهي.

وكذلك وجب عليه ما أحل بنفسه من معصيته الذي لم يزل، وقد جعل الله الكفر خلافا للإيمان، وقد بين ذلك فقال: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ

1) سورة الفرقان: 2.

2) في جميع النسخ: "وكل شيء خلقناه بقدر" وهو سهو، والصواب ما أثبتنا من سورة القمر: 49.

(3) سورة الصافات: 95 - 96.

4) سورة غافر: 62.

5) سورة طه: 61.

6) في (س): "ولم يشك ولم يطمع".

505