الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
ه باب:
مسألة: في خلق الأفعال
- وَسَألَ فَقَالَ: ما معنى قول الله: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ
خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ؟
قيل له: الآية على ظاهرها أنه خلقهم وخلق أعمالهم الهما، لا خالق غير الله، كما قال: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله "
فإن قال قائل: خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) يقول: نحتُم من خشب، يقول: خلقكم
وخلق الخشب الذي عملتم منه صنما، فسمى الصنم الذي عملوه عملا لهم. قيل له: فإذا سمى الصنم الذي نحتوه عملا لهم، وقد قال: خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)، فقد أخبر أنه خلق عملهم ذلك، ونحتهم وحركاتهم للصنم، والمنكر لذلك عليه الدليل، ألا ترى أنه قال: (خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ، فجمع
(4)
بهذا كل عمل، فمن ذلك قلنا: إن أعمالهم مخلوقة، إذ كان ذلك من قوله. فإن قال: إِنَّمَا قال إبراهيم لقومه: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ
وَمَا تَعْمَلُونَ من الخشب الذي تنحتونه أصناما؟
1) سورة الصافات: 95 - 96.
(2) سورة فاطر: 3.
3) في (س): "إذا كان من".
0. A