جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٩

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

قيل لهم: إن جاز لكم أن تقولوا: إن قوله: (خَلَقْكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) خاص للأصنام دون ما كانوا يعملون من السيئات الجاز لكم أن تزعموا أنه خاص لتلك الأصنام والخشب الذي خاطب إبراهيم فيها قومه، دون غيرها من الخشب والأصنام.

فإن قال: كل خشب وصنم يكون فهو مخلوق، لقوله: (خَلَقَكُمْ وَمَا

تَعْمَلُونَ؟

قِيلَ لَهُ: وكذلك كل ما يعملون من الأصنام والأفعال من الطاعة والمعصية، فكل ذلك مخلوق؛ لأنَّه عَمَّ بقوله: خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)، فلا يجوز لقائل أن يقول: "خلقكم وبعض ما تعملون، ولو جاز هذا الجاز لقائل أن يقول: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ، إِنَّما هو لبعض الأمهات، و لجاز أن يكون قوله:

يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنَّما خاطب بعض الذين آمنوا. فَلَمَّا لم يجز هذا، وكان عاما في الذين آمنوا، وفي جميع الأمهات لعموم الآيات، كان قوله: (خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ عاماً في كل ما تعملون إلا ما قام به دليل من الكتاب أنه خاص، والآية على ظاهرها خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ): خلق كل شيء تعملونه من المعاصي والطاعة والأصنام وغير ذلك، فكما دلت الآية أنه خلقهم، وكذلك

خلق أعمالهم.

1) في (س): "جاز لغيركم أن يزعم".

2) سورة النساء: 23.

0.9