الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٠جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
و دليل آخر يدلُّ على أن عملهم مخلوق قوله: {وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا؛ يعني: الأصناف كلها، وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ / 90/ فأخبر أنه جعل لهم الفلك وهم الذين نحتوا الخشب، ولاقوا بعضه إلى بعضه، و شدوه بالدسر" وجعلوه في البحر، فسماه الله جعلا له، والجعل: خلق من الله مِمَّا جعل، فقد سماه مِمَّا عملوه من غير الأصنام جعلا له وخلقا له، وكذلك ركوبهم وعبادتهم، وصيادتهم، وقد قال: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ، ولَم يسخر لكم إلا ما كان من تدبيره. وقال: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فخلقه إعظاما فجعله |
(1)
عاما لكلِّ شيء. فإن قال: إِنَّما عنى بذلك خلق السموات والأرض، والليل والنهار، والإنس
والجن، ولم يخلق الظلم و الكذب؛ إذ لم يكن ظالما ولا كاذبا؟ قيل له: ولو جاز ما اعتللت به من خصوص ما ذكرت بغير حُجَّة أنه لم يخلق الظلم والكفر، لجاز لمن يقول إِنَّهُ لم يخلق الطاعة والإيمان؛ إذ كلاهما عرض من
1) في (س): - "يعني الأصناف كلها".
2) سورة الزخرف: 12.
الدُّسُرُ: هي مسامير السفينة وشُرط الليف التي تُشَدُّ بها. وقال الزجاج: كُلّ شيء يكون نحو السمر وإدخال شيء في شيء بقوة فهو الدَّسْرُ. والدسارُ: خَيْط من ليف تُشَدُّ به الواح السفينة، قال تعالى: وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ الْوَاحٍ وَدُسُرِ). انظر: العين؛ تهذيب اللغة؛ لسان العرب؛ (دسر).
4) سورة إبراهيم: 32.
5) سورة السجدة: 7.
510