جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١١

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

كتاب أصول الدين

أفعال العباد، فَلَمَّا لم يجز هذا جاز أن تكون الآية على عمومها أنه أحسن كل شيء خلقه، فخلقه عام لكل شيء خلق.

وليس إذ خلق كفر العباد وظلمهم وكذبهم فعلا لهم أن يكون ظالما ولا كاذبا؛ لأنه إنَّما خلقه فعلا لهم لا له، وكسبا لهم كسبوه، ألا ترى أن ذلك منهم بالإجماع والكتاب كسب قوله: ﴿ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ و {ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) فجمعه، فالكسب لا يكون خلقا للمكتسب؛ لأَنَّ المكتسب إِنَّما كسب خلق غيره.

ولولا أن الله جعل الكفر كفرا، والظلم ظلما بالنهي عنه، لم يكن كذلك في فعل العباد؛ لأنَّ العباد قد جهدوا أن يجعلوا الشرك وعبادة الأصنام حسنا، فلم يكن ما أرادوه، وكان ظلما إذ جعله الله ظلمها وكفرا، وأراده قبيحا مسخوطا، ونهى عنه وذم فاعله، وقد قال: خَلَقَ المَوْتَ وَالْحَيَاةَ، فكل ما وقع عليه اسم موت أو حياة فهو مخلوق بظاهر الآية.

ومن أفعال الخلق ما يسمى موتا وحياة، وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَتَها أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا، وقال: {وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ.

1) سورة الزمر: 24 ..

00

2) سورة الروم: 55.

3) سورة الملك: 2.

4) سورة المائدة: 32. 0) سورة آل عمران: 49.

511