جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٣

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

كُلَّ شَيْءٍ، وقال: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ، وقال: (خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ) فثبت أن كل شيء من فعل العباد، وغير ذلك من الخلق أن الله خلقه، وأحسن خلقه، وأتقن تدبيره، وجعله على ما هو عليه كما شاء وعلم، لا خلاف لما علم وأراد ـ تبارك وتعالى ..

فإن قال: هذا خاص للموت الذي يخرج به العبد من حد الحياة دون غيره. قِيلَ لَهُ: ما الفرق بينك وبين من قال: خلق السمع والبصر، إنَّما خلق

بعض ما سُمِّي سمعا وبصرا دون بعض.

فإن قال قائل: لا يجوز؛ لأنَّ كل ما وقع عليه اسم سمع وبصر فهو مخلوق.

قِيلَ لَهُ: وكل ما وقع عليه اسم الموت والحياة فهو مخلوق.

وقد قال الله تعالى: يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمتْ فِي

منامها)

ولو أن قائلا قال: يجوز، إنَّما يتوفى بعض الأنفس دون بعض ما كان حجتك عليه، وأنت تزعم أنه خلق الموت والحياة، إنما خلق بعض ما شمّي موتا، وحياة، وقد ثبت أن الموت والحياة مخلوقان، وهما داخلان في

1) سورة النمل: 88.

(2) سورة الأنعام: 101.

(3) سورة الصافات: 95 - 96.

4) سورة الزمر: 42.

ه) في (ت): عليهم.

513