جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٤

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

الآية، فمن ادعى خصوص ذلك لم يجز له إلا أن يأتي بآية من كتاب الله

يُخبر عن بعض ما سمّى موتا وحياة دون بعض، وأن ذلك غير مخلوق. ودليل آخر: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء، فثبت في قولنا وقول مخالفينا: إن الطاعة مخلوقة؛ لأنَّ ذلك مِمَّا يشاء الله، وإن زعموا أَنَّه يخلق بعض ما يشاء دون بعض لزمهم أن قوله: {عَالِم الْغَيْبِ إِنَّما يعلم بعض الغيب؛ لأن تخرج الآيتين عام، ولو جاز أن إحداهما خاص جاز في الأخرى، وإن بطل في إحداهما بطل في الأخرى.

ومما يدل على خلق الأفعال وغيرها من كتاب الله تعالى قوله: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل. فلو كان إِنَّا خلق الأجسام والسموات والأرض والنجوم دون الأفعال لم يكن وكيلا إلاً على ذلك دون الأفعال، فَلَمَّا كان الله وكيلا على كل شيء،/ 92/ وقائما على كل نفس بما كسبت بالإجماع، وَمِمَّا دلّ عليه الكتاب، فسد قول من قال بالخصوص لبعض الآية دون بعض؛ لأنه أعم بالآية كُلِّ شَيْءٍ،

وعلى من يدعي خصوص الآية الدليل.

1) سورة القصص: 68.

2) سورة الحشر: 22.

3) سورة الأنعام: 102.

4) في (س): علم.

514