جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

كتاب أصول الدين

و دليل آخر: قوله تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، و … عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ، فلما كان الله – بلا خلاف - بكل شيء عليم، وعلى كل شيء حفيظ، كان خالق كل شيء بعموم الآية، وعلى من يدعي الخصوص الدليل من القرآن.

فإن قال: قد قال الله فيه: تِبْيَانًا لكُلِّ شَيْءٍ، وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ، وقوله: {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ، ولم تؤت بلقيس من السماء

شيئا، ولم يُؤتَ سليمان من الْجَنَّة شيئا، وهذا يدل على الخصوص.

قِيلَ لَهُ: هذا إِنَّمَا فعله الله لهم، وآتاهم من ذلك ما شاء، وهذه الآية بالاتفاق مخصوصة لهما دون غيرهما، والعباد لم يعلموا كل شيء، ولم يؤتوا من السماء إلا ما يشاء الله. فأما الحكيم العليم الذي أحسن كل شيء خلقه، وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم، وعلى كل شيء وكيل، وعلى كل شيء قدير، لا يشبه بخلقه ولا خلاف أن هذه الآيات عامة والأخرى خاصة، وليس في: (وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ) دليل على أن

1) في جميع النسخ: "خالق كُلّ شيء … "، وهو سهو، والصواب ما أثبتنا من سورة الأنعام: 101.

2) سورة هود: 57.

3) سورة النحل: 89.

4) سورة النمل: 16.

5) سورة النمل: 23.

6) في (س): "ولا يؤتون".