الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٦جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
قوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ مخصوص؛ لأَنَّ علمه
محيط بأفعال خلقه، وهو قائم على كُلّ نفس بما كسبت.
ومما يدلُّ على أنه خالق كل شيء؛ قوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا)، وقوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، {ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ
خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ).
فإن قال: إن قوله: (صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ، وأَحْسَنَ كُلَّ
شَيْءٍ خَلَقَهُ، قال: فَلَمَّا لم يكن الكفر حسنا ولا متقنا لم يكن خلق الله؟ قِيلَ لَهُ: إن الإتقان من الله هو خلقه للأشياء كلها حكمة متقنة غير متفاوتة، فذلك قوله: {أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ، وأَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، وأنه أحسن صنعه وتدبيره، ومن إتقانه خلق كل شيء، إذ جعل الكفر قبيحا غير الإيمان، والظلم غير الإحسان، فَلَمَّا فرق بين الكفر والإيمان
1) سورة الأنعام: 101.
2) سورة الفرقان: 2.
3) سورة القمر: 49.
4) سورة غافر: 62.
5) سورة النمل: 88.
(6) سورة السجدة: 7.
) في (س): "خلقه وأنه أحسن".
516