الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٨جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
ولو كان قوله: {مِن شَرِّ مَا خَلَقَ إِنَّما أراد أن يتعوذ من الأجسام لا من الأفعال،
كأن يقول تعالى: "ممن خلق"؛ لأنَّ كل شيء حي مخلوق، فإنَّما يقال: "يمن خلق". فإذا كان فعلا قيل: "هذا ما خلق الله "، وقد قال الله: ﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَنْ خَلَقْنَا، لم يقل: "ما خلقنا"؛ لأنه أراد الملائكة، ولا ذكر الفعل قال: (أَمَاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، فثبت أنَّ قوله: {مِن شَرِّ مَا خَلَقَ) يريد من الأفعال التي خلقها.
ومن الدلالة على خلق الفعل قوله: {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا، فثبت أن الله يصيب الكفار بأيدي
المؤمنين، فيكون فعل المؤمنين بالكفار من القتل والجراحة مصيبة أصابهم الله بها، فأضاف ذلك إلى الله أنه أصابهم بها على أيدي المؤمنين فذلك فعل من الله أصابهم إياه بتلك المعصية، وهو فعل المؤمنين
فهذا دليل على أن فعل الخلق يضاف إلى الله على معنى.
1) في (س): يقول.
2) سورة الصافات: 11.
3) سورة النمل: 84.
4) سورة التوبة: 52.
ه) في (س): معصية.
518