الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢١جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
وقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ
دليل على أن فعلنا مخلوق.
فإن قال: فإن النوم لا يجيء الإنسان إلا وهو يكرهه.
قِيلَ لَهُ: وكذلك قد يفعل الإنسان أفعالا وهو يكرهها، قال الله: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ.
فإن قال: فالنوم ليس من فعل العباد.
قيل له: هذا دعوى منك؛ لأنه لا يجد علة بها يُثبت بها خلق النوم إلا وفي الفعل مثل تلك العلة، كذلك العلة في تلك الأمراض يوجد في الفعل مثلها، فدلنا على أن الفعل مخلوق.
وَيُقال لمن نفى خلق الفعل نفيت ذلك، وليس ذلك بظاهر في الكتاب ولا في السنة.
فإن قال: فإن الله لا يحب ذلك، ولو فعل ذلك لَمْ يُعَذِّبْ عليه؟
قيلَ لَهُ: فيلزم في قياسك أن تقول: إنَّما يحبّ ولا يعذب" عليه فهو مخلوق، وإلا
بطل ما اعتللت به من ذلك.
فإن قال: ما أفضل؛ فعل الله أم فعل العبد؟!
1) سورة الروم: 23.
2) سورة النحل: 106.
) في (ت): + "ولا يعذب" أي مكررة.