الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٩جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
قِيلَ لَهُ: لا، لَمْ يَجبر الله أحدا على فعل المعاصي،/ 102/ ولم يعملوا خلاف
ما علم الله، ولا مخرج للعباد من علم الله.
فإن قال: فهل قضى بالباطل؟
قِيلَ لَهُ: لا؛ إنَّ الله يقضي بِالْحَقِّ، ولا يقضي بالباطل؛ لأنَّ هذا يتوهم أن قضاء الله باطل، وهذا ما لا يجوز، ولكن قضاء الله الذي حكم، فصار الباطل باطلا مِمَّنْ فعله، فكذلك قضاء حكم أن المعصية معصية من المأمور إن لم يفعل ما أمره به وعصى الأمر له، وذلك من الله قضاء بِالْحَقِّ لا بالباطل.
وقضاء الخلق أن خلق الله الباطل قبيحا.
وقضاء العلم أن فعل المعاصي قبيح والطاعة حسنة.
وقضاء الكتاب: كتب أن أهل المعاصي سيعصون ويفسدون، ولم يقض بذلك آمِرًا، وقد قضاه نَاهِيًا عن فعل القبائح والمعاصي، ولا يخرج العباد من قضاء الله وقدره، وعلمه بهم محيط، وهم صائرون إلى مشيئة الله كما شاء وعلم.
فإن قال: فأحب الله الفساد والفحشاء والمنكر؟!
قيلَ لَهُ: لا؛ بل سخطه، وقَبَّحه، ونهى عنه، وذم فاعله.
فإن قال: فكيف يكون قضاؤه؟
قيل له: قضاه معصية قضاء الكتاب، وقضاه معصية ومنكرا وقبيحا قضاء
حكم.
1) في (ت): فقضى.
539