الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٢جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
ومن الحُجَّة على من قال: إن الله أراد خلاف ما علم، يقال لهم: هل
علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون قبل أن يخلقهم؟ فإن قال: لا، كفر وخرج مِمَّا عليه أهل الصلاة من قولهم: إن الله لم يزل عالما لما يكون قبل گونه.
وإن قال: نعم. قيل له: وأراد إنفاذ ما علم أو إبطاله؟
فإن قال: لم يرد أن يكون ما علم كما علم كفر. وإن قال: إِنَّهُ أراد كون ما علم كما علم انقطعت حجّته التي يحتج بها في الإرادة؛ لأنَّ الله تعالى قد علم أن المعصية من العاصي معصية مسخوطة، وقضاها قبيحة وأرادها معصية خلافا للطاعة والإيمان، وقد قال: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ) وقضى به في كتابه (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، والظَّالمونَ) والْفَاسِقُونَ.
وَإِنَّما حكم المسلمون بحكم الله الذي أنزله في كتابه، وقضى به في
كتابه على عباده كما أمر ونهى وبالله التوفيق.
1) في (خ) و (س): - " وقضى في كتابه ".
2) سورة المائدة: 44.
) سورة المائدة: 45، 47، إشارة إلى قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالُونَ) وقوله:
وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).
542