جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤٨

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

وكذلك القول في حركات الفلك واجتماع السماء وتأويلها وتأليفها، فإذا كان هذا هكذا فقد بطلت دلالة هذه الأشياء أن يكون الله خلقها، ولم يُؤمن أن يكون

لأجزاء السماء جامع غير الله، ولا الأفلاك والكواكب محرك غيره.

وإذا لم يجز ذلك فقد بطل ما قالوه: إن الشيء إذا كان مقدورا عليه لغير الله أن يكون مخلوقا.

وأيضا: فإن العجز ليس يدلّ على أن الله تعالى خلق المعجوز عنه، بأولى من أن تكون القدرة التي فعلها الله - تبارك وتعالى - دلالة على أن الله تعالى خلق المقدور عليه، فهو عليه أقدر، كما أنَّ ما خلق فينا من العلم فهو به أعلم، وكما خلق السمع فهو له أسمع، فإذا استوى ذلك في قدرة الله عليه وجب إذا قدرنا على حركة الاكتساب أن يكون هو الخالق لها فينا كسبا لنا؛ لأنَّ ما قدر عليه أن يفعله فينا كسبا لنا، وإذا دلَّ على أنه كسب لنا استحال ألا نكون له مكتسبين؛ فدل على ما قلنا على أنا لم نكتسبه إلا وقد خلقه الله لنا كسبا.

فإن قال قائل: فإذا كان كسب الإنسان خلقا، فما أنكرتم أن يكون له خلقا؟ قِيلَ لَهُ: لَمْ نقل إنَّ كسبنا خلق لنا فيلزمنا أن نكون له خالقين، وَإِنَّمَا قلنا: إنَّه خلق لغيرنا، فكيف يلزمنا إذا كان خلقا لغيرنا أن يكون له خالقا ونكون له

1) في (خ) و (س): لآخر.

2) في (خ): خالقا. وكتب فوقها: "خ خلقا".

) في (ت): " أن نكون له خلقا".

548