الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٩جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
خالقين، ولو كان كسبي إذا كان خلقا لله كنت له خالقا لكانت حركة المتحرك عند الاضطرار إذا كانت خلقا الله كان بها متحركا، فَلَمَّا لم يجز ذلك؛ لأنه خلقها
حركة لغيره لم يلزمنا ما قالوا، فصح أن كسبنا خلق لغيرنا.
فإن قال: فخلق الله جُور العباد؟
قِيلَ لَهُ: خلقه جورا لهم لا له.
فإن قال: فما أنكرتم أن يكون جائرا؟
قيل لهم: لم يكن الجائر جائرا؛ لأنه خلق الجور جورا لغيره.
وأيضا فلو لزم ما قالوا للزم ما فعل إرادة وشهوة وحركة لغيره لا له، لوجب أن يكون مشتهيا متحركا، فَلَما لم يجز هذا لم يجز ما قالوه.
فإن قالوا: فقد خلق الله حركة لا يكسبها أحد ولا يكون
متحركا؟
قيلَ لَهُ: وكذلك لو خلق الله جورا / 107/ لا يكسبه أحد لم يكن
جائرا، وكان من يكسبه جورا له به جائرا.
فإن قال: فَلِمَ لا يقول بقول غيره كما خلق جور غيره؟
قِيلَ لَهُ: لَم نقل يجور بجور غيره، فيلزمنا أن يكون بقوله
قائلا، وَإِنَّما قلنا: إنَّه يخلق قولاً لغيره فيكون الغير به قائلا.
1) في (خ) و (س): فعل، وأشار إلى نسخة بقوله: "نسخة خلق".
(2) في جميع النسخ: " أن يقول"، وأشاروا إلى نسخة أخرى وقالوا: " أن يكون".
549