جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٤

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

فهذا الدليل من الكتاب واللغة يَدلّ على أن من ترك فعلا قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ لا يستطيع، على حد ما ذكرنا من هاتين الآيتين، لا أنه غير مستطيع له لضعف الجسم، ونحو ذلك.

وقد قال النبي ل لابن عباس: جَفَّت الأَقْلَامُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ أَجْمَعَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ أَوْ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يَكْتُبُهُ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا لَمْ يَكْتُبُهُ اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ. فثبت أنهم لا يقدرون على أنهم يوفقون لفعل شيء لم يكتبه الله لهم لا أنَّهم مرضى مسقومون. ففي هذا بيان معنى الاستطاعة والكلام فيها.

وَيُقال: لمن زعم أن الاستطاعة قبل الفعل: أيجوز عندك أن يقال لمن ترك فعلا: إنَّه لا يقدر على هذا؟

فإن قال: لا يجوز ذلك. قيلَ لَهُ: فالخضر حين قال لموسى قال: {إِنَّكَ لَن

تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا كان مصيبا في ذلك أم مخطئا؟

فإن زعم أنه كان مصيبا وأنَّه جائز أن يقال لمن ترك فعلا لا يستطيعه لزمه أن

يقول: إنَّ الكفّار لا يستطيعون الإيمان؛ لأنهم تاركون له.

فإن زعم أنَّ الخضر كان مخطئا خرج من الْحَقِّ وردَّ القرآن.

1) رواه الترمذي عن ابن عباس بلفظ مختلف، ر 2516، 667/ 4. ورواه أحمد في مسنده بلفظ «قد جف

القلم بما هو كائن فلو … »، ر 2804، 307/ 1.

2) في (ت): سيقومون.

554