جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

فإن احتج بقول الله: {وَسَيَحْلِفُونَ بِالله لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ،

فكذبهم الله حين قالوا: {وَلَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ.

قِيلَ لَهُ: أرأيتَ قوله: لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ما مخرجه عندك؛ أي: إنهم لا يستطيعوا أن يخرجوا؟!

فإن قال: نعم. قيلَ لَهُ: فيلزمك أن قوله: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ

كُلُّهُمْ جَمِيعًا. أي: أنه لم يشأ كما قالوا لَوِ اسْتَطَعْنَا، أَنهم لم يستطيعوا. فإن جوز هذا قِيلَ لَهُ: فإِنَّهُم لما قالوا لَوِ اسْتَطَعْنَا أكذبهم الله، دليل على أنهم قالوا: لم يستطيعوا لزوال صحة الجسم، فأكذبهم الله؛ لأنَّهـ قالوا: لن نستطيع، على معنى قوله: {لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا، وقول

الخضر الموسى: لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا فأكذبهم الله تعالى.

وفيها تأويل غير هذا قوله: لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ؛ يعنون: الظهور والجداء؛ فأكذبهم الله؛ لأنَّهم كانوا قادرين على الخروج من الظهور التي يتحملون عليها، والجداء، فأكذبهم الله، وهذا في استطاعة

المال / 110/ وغير ذلك.

1) سورة التوبة: 42.

2) سورة يونس: 99.

3) سورة التوبة: 42.

555