الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٦جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
دليل آخر في الاستطاعة: قوله: {إِذَا جَاءكَ المَنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المَنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ"، أرأيت قولهم: إِنَّكَ لَرَسُولُ الله، أكذب هو أم لا؟
فإن قال: ليس كذب. قِيلَ لَهُ: وفي ماذا أكذبهم اللهُ حَتَّى قَالَ: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ
المَنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ.
فإن قال: أيستطيع الكافر الإيمان؟
قيلَ لَهُ: إن أردت يستطيع أنه صحيح الجسم؛ يجوز من مثله الإيمان فنعم، وإن أردت أنه يستطيع الإيمان ولم يشأ الله ذلك منه، فلا يستطيع على ما قال الله: لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا.
فإن قال: الاستطاعة مع الفعل؟
قيلَ لَهُ: إن أردت بقولك: الاستطاعة مع الفعل والتوفيق والتسديد، فنعم.
وقد قال الله: إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا". وقد كانت قلوبهم مختلفة، ثُمَّ صارت متآلفة، والله ألف بينهم بالفعل الذي ألف به بين قلوبهم، لم يتقدم ذلك ولم يتأخر؛ لأنَّ ذلك لو تقدم الائتلاف لجاز أن يقال للمتباغضين: قد ألف الله بين قلوبهم، وذلك محال. ولو تأخر ذلك لكان
1) سورة المنافقون: 1. (2) سورة آل عمران: 103.