الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
محالا وبطل قوله: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ)،
وثبت أن الائتلاف من الله بين قلوبهم مع ائتلافهم.
وكذلك قوله: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ، فثبت أنه مع محبتهم لم يتقدم ذلك ولم يتأخر عن أوقاته، ولو تقدم الجاز أن يقال: قد حبب إلى الكفار الإيمان، ولو تأخر لكان محالا، فثبت أن الاستطاعة مع
الفعل، وذلك بتوفيق الله وتسديده.
ويُقال للمخالفين: أرأيتم من استطاع شيئا في وقت أجائز" عندكم أن
يفعله في غير ذلك الوقت الذي يستطيعه فيه أم محال؟
فإن قال: جائز. قيل: أرأيت الكافر يستطيع الكفر في وقت ما هو مؤمن؟ فإن قال: ذلك جائز أن يكون كافرا مؤمنا في وقت واحد قال ما لا يكون. وإن قال ذلك لا يجوز لزمه أن يستطيع الشيء، ومحال عنده أن يفعله
في وقت ما يستطيع، وهذا خارج من المعقول".
ويقال له: الاستطاعة التي أعطاها الله الكفار في حال كفرهم، ومحال عندكم كون الإيمان منهم في حال كفرهم لا منفعة لهم في تلك
الاستطاعة.
1) سورة الحجرات: 7.
2) في (ت): فجائز، وفي (خ): أجائز.
) في (ت) و (س): العقول.
557