الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٧جامع البسيوي
ص (1 - 181)
فإن قال: فقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ؟
كتاب أصول الدين
قِيلَ لَهُ: أمر بالتقوى مع الاستطاعة لقبول الحق والعمل به بتوفيق الله لذلك مع الفعل.
فإن قال: فمن سلب الاستطاعة لقبول الحق زال عنه فرض التقوى؟ قيل له: لا، من سلب القدرة، ولم يوفّق للعمل، ولم يقبل الْحَقَّ لم يكن مستطيعا، كما قال الله: مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ"، وقد كلفوا ذلك فلم يفعلوه، ولو كان إذا لم يقبلوا الْحَق ولم يستطيعوا السمع، ولم يبصروا الحق زال عنهم الفرض لكان الفرض قد زال عن الكافر الذي لم يقبل الحق ولم يستطع سمعا،
فَلَمَّا فسد هذا فسد ما قالوه، ولا تكون الاستطاعة إلا مع الفعل.
فإن قال: قد قال الله: {وَلله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً؟ قيل له: هذه الاستطاعة هاهنا للمال من الزاد والراحلة، ولم تكن
استطاعة الجوارح، والاستطاعة هي على معان. فإن قال: فقوله: {وَسَيَحْلِفُونَ بِالله لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ.
1) سورة التغابن: 16.
2) سورة هود: 20.
(3) سورة آل عمران: 97.
4) في جميع النسخ: "يحلفون بالله لو ا لخرجنا معكم والله يشهد إنهم لكاذبون" وهو سهو، والصواب
ما أثبتنا من سورة التوبة: 42.
567