جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٩

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

كتاب أصول الدين

فأما من كلّف الطاعة العقلاء فقد كلّفهم الإيمان والعمل به، فمن لم يقبل الحق لم يكن له مستطيعا، كما قال الله: (مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ عَلَى هذا، ومن عمل بِالْحَقِّ وقبله فقد استطاعه، وقد قال الله تعالى: {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا، وقد أمروا أن يقبلوا الحق وقد كلّفوه، وذلك أنَّهم لم يرزقوا استطاعة التوفيق وقد خذلوا.

فإن قال: مِمَّا يَدلّ على أن القوَّة قبل الفعل، قوله في قوم سبأ: (نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ؟

قِيلَ لَهُم: إِنَّمَا ذلك خير منهم، أنهم أخبروها عن كثرتهم، ولم تنفعهم

تلك الكثرة، وأخرجهم سليمان اللي أذلة وهم صاغرون.

فإن قال في قوم عاد {وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً، وقول: هود:

وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ.

قِيلَ لَهُ: ذَلِكَ ظنهم أن لهم قوّة تغني عنهم من الله شيئا، فلم يستطيعوا

ذلك وبطلت.

1) في جميع النسخ: "ما كانوا يستطيعون سمعا" وهو سهو، والصواب ما أثبتنا.

2) في (ت): "لا يرزقون".

3) سورة النمل: 33.

4) سورة فصلت: 15.

5) سورة هود: 52.

569