جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٠

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

وقوله: ﴿يَزِدْكُمْ قُوَّةَ إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ أخبرهم هود إن آمنوا زادهم صحة في أجسامهم، وكثرة في أموالهم؛ لأنَّ المال من القوة وهم، فلم يكونوا مستطيعين للإيمان إذ لم يقبلوه.

ألا ترى إلى قوله: (مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ)، وقد كلفوا ذلك فلم يفعلوه. فأما القوة التي يقع بها العمل فلا خلاف بأنها صفة عَرَض، وذلك لا يقوم بنفسه ولا يثبت وقتين فليس ما اعتلوا به بشيء، وقد أكمل الله عقولهم وأجسامهم وكلفهم، فلم يستطيعوا أن يعملوا بالإيمان إذا لم يعطوا القدرة عليه؛ لأنهم لم يكونوا مرضى ولا فقراء.

فإن قال: فقوله: {يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ الله، وقال: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءَ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا

حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا"، فلا يقع التفريط إلا مع الإمكان؟

قِيلَ لَهُ: إِنَّما تحسّروا على ترك الحق وعدم قبوله، ولم يستطيعوا العمل به لركونهم إلى غيره من عمل المعاصي؛ لأنهم لا زُمَنَاء ولا مرضى،

1) كذا في جميع النسخ.

2) سورة الزمر: 56.

3) سورة الأنعام: 31.

4) كذا في جميع النسخ: زمناء: جمع زَمن وزمين، والأفصح زمنى كما في العين وتهذيب اللغة واللسان، ولم نجد من جمعه بهذا اللفظ (زمناء) إلا في المعجم الوسيط.

570