جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧١

جامع البسيوي

ص (1 - 181)

كتاب أصول الدين

وقد جعل الله لهم عقولا وأجساما محتملة للكلفة، ولم يستطيعوا القبول إذ لم يرزقوا التوفيق، / 117 / وَإِنَّمَا تحسّروا على ترك ما أمروا به، ولركوبهم ما نهوا عنه، لا على الاستطاعة.

ولو كان الله لم يجعل لهم حركات مُحدّثة، وَإِنَّما كان ذلك منهم؛ لكان إذا طمس على أعينهم قدروا أن يبصروا، فَلَمَّا لم يقدروا على ردها، وكان الله تعالى هو المحدث لها، والسمع والأبصار والأفئدة كلّها أعراض وهو غير الجسم، وإنما حدثت بعد إذ لم تكن في حال.

وَلَمَّا كان تقع الأعراض حركات في حال الأفعال علمنا أن الله يحدثها في كل حال ما يشاء، وقد قال في الكفَّار: {لَهُم قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُم أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُم آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها، وقد كانوا يبصرون الطريق ويسمعون الكلام، ولكن ذلك أنهم لم يقبلوا الْحَقَّ، وقد كلّفوا ذلك وقبلوه فلم يستطيعوا سمعا.

وقد قال للمتخلفين أيضًا: كَرِهَ الله انبِعَاثَهُمْ فَشَبَّطَهُمْ، فذلك أَنَّ الاستطاعة مع الفعل؛ لأنهم كانوا أصحاء، وقد مكنهم فيما يحتاجون إليه من الخروج فلم يخرجوا، فقال الله: "إِنَّهُ ثبطهم".

1) سورة الأعراف: 179.

2) سورة التوبة: 46.

571