جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

فإن قالوا: يقدر.

قيل لهم: وما ذلك الشيء الذي يقدر أن ينفعهم به، هو الذي يخلقها لنفسه،

فهو يقدر أن ينفع نفسه بمنفعة لا يقدر الله أن ينفعه بها.

وأي قول أقبح مِمَّنْ زَعم أنَّ المنفعة التي يقدر العبد أن ينفع بها نفسه لا يقدر الله أن ينفع بها عبده، ولأنَّ في زعمه ما يحدثه لنفسه من الإيمان والطاعة فينفع به نفسه لا يقدر الله في قياسهم أن يحدث له ذلك، فهو أنفع لنفسه من ربه؛ لأنه زعم أن يقدر أن ينفع نفسه بمنفعة هي أفضل المنافع، وهي التي يفوز بها يوم القيامة، ويزعم أن الله لا يقدر أن ينفعه بتلك المنفعة.

فإن قال: لا يحدث له الصحة في جسمه؟

قِيلَ لَهُ: فهل تنفعه صحة

جسم

إذا لم يحدث هو لنفسه طاعة ينجو بها؛ لأنه

عندهم لا يقدر أن يخلق إيمانه ولا طاعة ولا يقدر الله في قياس قولهم أن ينفعهم في أمر آخرتهم، وهذا خلاف لقول المسلمين؛ لأَنَّ الله يقدر [أن] ينفع في أمرِ

الدين والدنيا، والله تعالى ينفعنا في أمر ديننا ويخلق إيماننا وطاعتنا يزعم أن الله لا ينفع أحدا في أمر دينه بشيء.

ومن

خالفنا

فإن قال: فإن الله أمره بالطاعة ودلّه عليها فقد نفعه الله في أمر دينه، إذ هو أمره

بالطاعة ودله عليها.

قيل له: أرأيت إذا أمره الله فلم يحدث لنفسه قبول ما أمره به هل ينفعه؟ ذلك أن المنفعة في قياسكم من قبل أنفسكم، وقد قال الله خلافا

576