الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٧جامع البسيوي
ص (1 ـ 181)
كتاب أصول الدين
لقولكم: إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فهو على كل/120/ شيء من
الأشياء قدير، لا يعجزه شيء.
وَيُقال لمن خالف: أرأيتم قول المسلمين: "ما شاء الله كان وما لم
يشأ لم يكن"، أهو صواب أم خطأ؟
فإن زعموا أنه صواب قِيلَ لهم فهل يكون يلزم ما شاء الله.
فإن قالوا: نعم، لزمهم أن الله قد شاء الكفر؛ لأنه كان.
وإن زعم أنه لم يشأ الكفر فقد زعم أنه لم يشأ ما كان، وهذا خلاف
لقول المسلمين. وإن زعم أن ذلك خطأ فكفى بهذا حُجَّة عليهم، ونقضا لقولهم، وبالله
التوفيق، وعليه نتوكل
ويقال لهم: أرأيتم قوله: (يُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء دليل
على أنه هو يشاء المغفرة والعذاب.
فإن قالوا: نعم.
قيل لهم: فلم لا تقولون: إنَّ قوله: (يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء دليل على أَنه يَشاء الهدى والضلالة، كما قد قال: {وَمَا يَكُونُ لَنَا
1) سورة البقرة: 20.
2) سورة فاطر: 7. 3) سورة الأعراف: 89.
Ovv