الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٥جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
وقال: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ، وأمر بالابتغاء من فضله من الحلال، ونهى عن الحرام، فكلُّ من كسب
الحلال الذي أمر الله به، فقد كسب رزق الله الذي رزقه حلالا طيبا. كما قال: {كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ من
كسب الحرام.
(2)
ومن أكل حلالا أثابه عليه؛ لأنه ابتغى" ما أمره به، ومن كسب الحرام واتبع خطوات الشيطان وأكل ما حرمه الله عليه أكل رزق الله حراما ما غذى به جسده، وأكل الحرام الذي نهاه الله عنه، وعاقبه على ما نهاه، لا على ما خلق الله له من الرزق؛ لأنه خالق الأرزاق كلها، ثُمَّ نهى عن شيء وأمر بشيء، ونهى عن الظلم وأحل الحلال.
فمن كسب الحرام وأكل الحرام فقد كسب ما نهاه الله عنه من الحرام، ومن أكل الحرام فقد غذي به جسده من رزق الله حراما، وليس أَنه رَزَق هو ذلك نفسه، ولا غذَّى جسده بما لم يرزقه من غذاء جسده؛ لأنه خلق الأرزاق، وملك الأموال،
وحرم الحرام، وأمر بالحلال والابتغاء من فضله.
1) سورة الشورى: 28.
2) سورة البقرة: 168.
3) في (خ) و (س): اتبع.
585