جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٧

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا؛ معنى استسلمنا خشية على دمائنا، ولم يجعلهم

مؤمنين حَتَّى يصدقوا بقلوبهم الطاعة التي أمر الله بها.

مسألة: في زيادة الإيمان ونقصانه]

فإن قال: الإيمان يزيد وينقص؟

قيلَ لَهُ: قد اختلف الناس فى زيادته، فأما نقصانه فلا نقص فيه؛ لأنه لو نقص من تصديقه شيء مِمَّا أمر به وأقر به من الجملة لانتقض إيمانه ولم يُسم مؤمنا؛ لأنَّ أصل ذلك التصديق، فمن لم يصدق بشيء مما جاء به عن الله لم يؤمن حَتَّى يصدق بالجملة التي أقرَّ بها.

فأما زيادته فقد قال بعضهم: إنَّ الإيمان يزيد ولا ينقص.

والذي أحبُّ القول به أنَّ الله تعالى قد أكمل دينه وتنزيله على لسان نبيه محمد، فلا نقصان فيه بعد تمامه، ومن قال بنقصان ذلك بعد كاله فقد خالف كتاب الله، ولا يُزاد في الإيمان بعد كمال التنزيل، ولا يُجعل فيه ما ليس منه؛ لأنَّ الله قد أكمل دينه وأمره ونهيه، على لسان نبيه، فهو لا ينزل فيه زيادة، ولا يجوز أن ينقص منه شيء، وقد رَضِيه الله دينا كما قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا "، وهو الإقرار بالجملة والتصديق بها.

1) في (ت): لنقض.

2) سورة المائدة: 3.

587