جامع أبي الحسن البسيوي علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٨

جامع البسيوي

ص (1 ـ 181)

كتاب أصول الدين

فإن احتج بقول من قال: إِنَّهُ يزداد بقوله تعالى: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ)) قِيلَ لَهُ: ذلك نزل في القوم الذين كانوا في يوم الحديبية حين صدهم المشركون عن دخول مكة حَتَّى صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتد ذلك على المسلمين، وأرادوا حرب المشركين، وكرهوا الصلح، فَلَمَّا صالحهم رسول الله أنزل الله السكينة في قلوب المؤمنين الاطمنانية بالصلح، ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم، وتصديقا مع تصديقهم بما أو عدهم الله ورسوله من الفتح ولم يرتابوا.

فهذا إِنَّما زادهم تصديقا للنبي، وما كان من فعله ووعده قبل كمال الدين. الا ترى إلى قوله: ﴿إِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إيمانا) قال الله: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا) يعني: تصديقا إلى إيمانهم / 125 / إلى تصديقهم، وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ " بنزول غيرها، وذلك قبل كمال الدين، فلما نزل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) لم ترجع فيه زيادة بعد نزولها إلاً

ما قيل في الآيتين اللتين في المواريث في آخر النساء، وقد أكمل دينه.

1) سورة الفتح: 4.

2) سورة التوبة: 124.

3) سورة التوبة: 124.

4) في (ت): المياريث.

ه) وذلك في قوله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن مَّا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الظُّلُتَانِ لِمَا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالاً

وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)).

588